المحقق البحراني

461

الحدائق الناضرة

من خلل ، ولصاحب المنتقى ( قدس سره ) هنا كلام حسن يحسن ذكره ، قال ( عطر الله تعالى مرقده ) بعد ذكر الصحيحة المذكورة : قلت : كذا في النسخ التي تحضرني للتهذيب ، وما رأيت للحديث ذكرا في الكتب الفقهية ، سوى أن العلامة في المنتهى وبعض المتأخرين عنه ذكروا منه تفسير الفسوق ، وربما أشعر ذلك بتقدم وقوع الخلل فيه ، وإلا لذكروا منه حكم الفسوق في الكفارة أيضا . ولكنهم اقتصروا في هذا الحكم على ما في حديث الحلبي وابن مسلم محتجين به وحده ، ولو رأوا لهذا الحديث إفادة للحكم مخالفة لذلك أو موافقة لتعرضوا له كما هي عادتهم ، لا سيما العلامة في المنتهي ، فإنه يستقصي كثيرا في ذكر الأخبار . وكان يختلج بخاطري أن كلمتي : ( يتصدق به ) تصحيف ( يستغفر ربه ) فيوافق ما في حديث الحلبي وابن مسلم وفي الأخبار من نحو هذا التصحيف كثير فلا يستبعد . ولكني راجعت كتاب قرب الإسناد لمحمد بن عبد الله الحميري ، فإنه متضمن لرواية كتاب علي بن جعفر ، إلا أن الموجود من نسخته سقيم جدا باعتراف كاتبها الشيخ محمد بن إدريس العجلي ( رحمه الله تعالى ) فالتعويل على ما فيه مشكل . وعلى كل حال فالذي رأيته فيه يوافق ما في التهذيب من الأمر بالتصدق ، وينافي ما في الخبر الآخر وينفي قضية التصحيف ، وفيه زيادة يستقيم بها المعنى ويتم بها الكلام . إلا أن المخالفة معها لما في ذلك الخبر وغيره من ما يأتي أكثر وأشكل . وهذه صورة ما فيه ( 1 ) ( وكفارة الجدال والفسوق شئ يتصدق به ) والعجب من عدم تعرض الشيخ لهذا الاختلاف في الإستبصار . ولعل ما في قرب الإسناد من

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من كفارات الاستمتاع رقم 16